محمد محمد أبو موسى
686
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
والزمخشري والفخر الرازي ، على أنه يذكر الزمخشري أحيانا ولكن ليرد عليه بعض آرائه ، ومن المؤكد أنه لم يحط بما كتبه في الكشاف وظل يضطرب اضطرابا شديدا في تصور المسائل البيانية الخالصة ، ونقصد التشبيه ، والمجاز ، والاستعارة ، والكناية ، وأيضا فإنه اضطراب بإزاء ما كتبه من مسائل علم المعاني كالتقديم ، والتأخير ، والايجاز ، والاطناب ، والفصل ، والوصل ، وكأنه لم يفد شيئا مما سجله القرن الخامس عند عبد القاهر ، والسادس عند الزمخشري والفخر الرازي في مسائل علمي البيان والمعاني » « 178 » . ولا شك عندنا في أن ابن الأثير قد قرأ كتاب الكشاف قراءة دقيقة وأعجب بكثير من التحليلات البلاغية فيه ، ونقلها نقلا كاملا إلى كتابه المثل السائر وأورد كثيرا منها في كتابه الجامع الكبير ، وقد بينا هذا بيانا نظنه كافيا في توثيق صلة ابن الأثير ببلاغة الكشاف . أما أنه لم يفد منه في تصور الصورة البيانية فذلك ما أشرنا اليه وقلنا : لعل ذلك راجع إلى أن جهد الكشاف في دراسة صور البيان لم يكن بينا كجهده في دراسة صور المعاني . ولم يكن الأستاذ الدكتور شوقى - وهو من هو - وحده الذي غاب عنه أثر الكشاف البين في كتاب المثل السائر ، وانما كان ذلك حال غيره من الدارسين ، ومنهم من عاش في عصر ابن الأثير وكانت بينه وبين ابن الأثير منافسة ومناقشة ، وكان حريا به أن يدرك هذا الأخذ ، ولكنه جهل هذا ، وكان يناقش ابن الأثير فيما نقله من الكشاف وهو لا يدرى أنه في الحقيقة يناقش الزمخشري . فقد كتب العلامة الناقد عز الدين بن أبي الحديد كتابه الموسوم بالفلك الدائر على المثل السائر وتتبع فيه أفكار ابن الأثير يناقشها ويبطلها . وقد كان متحاملا أشد التحامل على الكتاب والكاتب ، وهذه التسمية التي وسم بها كتابه خير دليل على هذه الروح المتعصبة فقد
--> ( 178 ) البلاغة تطور وتاريخ للدكتور شوقى ضيف ص 334 .